شكْوى غمامة
************
سَحبَ الدّجى أعطافهُ
فطويتُ سجّادَ السّمَرْ
واصْطفّتِ النّجْماتُ ذاوِيةَ اللَّمَى*
تأْبى انْصِرافي في أذانِ الفَجرْ
وتربّعتْ شمسُ الصّباحِ وبخّرتْ
تِبغي المُعتَّقَ واصْطباري المُرّْ
دَفنَتْ أناثي الطّيرٍ رجْفات الهوى
وتشاغَبتْ في ألف لحنٍ شاردٍ
أهْدتْهُ مَهْرًا للنّسائمِ والزَّهَرْ
حطّت على كتفِ الحنينِ فراشةٌ
لثَمتْ خدودَ الحُلمِ في غَنَج الغَجَر
هفّتْ على ظِلّي وأسْلمتِ الجناحَ
لحضنِ ريحٍ ساقها خلف القدرْ
لا الأغنياتُ البِكْرُ شدّتْها ولا
دفقاتُ شوقٍ في ينابيعِ السّهرْ
وغرَزتُ في سيْف الهواجس مِرفقي
وتهجّدت ذكْرى حنيني المُخْتمِر
مرّتْ عليَّ غمامةٌ موْكوسةٌ
وقَفتْ تُشنْشِنُ رَوْحَها وترُجّني
" يا من سلَخْتَ اللّيلَ تفرشُهُ
بساطًا من خُزامَى للسّمرْ
هدِّئ أُوارَ العشق قد ألْهبْتَني
لو كان أيّوبٌ بعِطْفي ما صَبَرْ"
يا غيمةً لا تعْتبي وتجمّلي
لوْ كنتِ في دنْياكِ عاشقةً
لِمسْكِ اللّيْلِ في خدّ القمرْ
او كان جرّحكِ الحنينُ كمُهجتي
لاخْضرّ فردوسٌ بدمعِكِ في الحَجَرْ
( علقمة اليماني )
• اللَّمَى : سُمرة في الشّفة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق