أرشيف المدونة الإلكترونية

الاثنين، 22 أغسطس 2016

الهواء ام النساء .. قصة قصيرة للشاعر/ حاتم متولي



من فترة ليست بقريبة حكي لي رجل عجوز قصة غريبة ، وأرت أن القيها علي مسامعكم ، إذ قال لي :- يحكي أنه بيوم من الأيام فى وقت لم تظهر به وسائل المواصلات أو الاتصالات ، أي ما يقرب من القرنين من الزمن ، خرجا صديقان فى تجارة لهما ، ببلدة تبعد عنهما سفر شهر في الذهاب ومثله في الاياب ، وسارا مسيرة عشرة أيام من تلك السفرة وفى الطريق جال بصدر أحدهما كلام غريب ، إذ قال لصاحبه تراني يا صديقي لو قتلتك هاهنا أيخبر عني أحد !؟
فرد الصديق على صديقة أجل يا صاحبي هنا من يخبر عنك ، فرد عليه صاحبه ، هنا ؟ قال نعم هنا من سيخبر عنك وعني ، قال يا صديقي ماذا تقول ؟ ، نحن بصحراء ليس فيها من الحياة شيء ، فقط رمال وجبال ووديان وسماء وبينهما الهواء ، فرد عليه أنه الهواء يا صديقي من سيخبر أنك قتلتني ، فضحك صديقه وتعالت ضحكاته أكثر فأكثر حني تردد صداها بين الوديان والجبال وأخذة نزعة من الشيطان فقتل صاحبه .!!!
وشرع فى دفنه ثم أنصرف ، فلا حتي عاتب نفسه على ما بدر منها ، فقط أكمل طريقه حيث هو قاصد وبعد انقضاء عمله وتجارته ، رجع الي بلدته ، ليسأله أهل صديقه ، أين صديقك ، فرد قائلا لقد تهنا فى الصحراء فخلت انه رجع ، فقال أهله ربما بعد فترة يعود ، لتمر الأيام الطويلة شهر تلو الشهر وعقد من الزمان تلو غيره من العقود ، وانتهي الموضوع برمته ، إذ هو يحيا ببيته مع اولاده وزوجته التى لا استقرار بينهم فى الحياة رغم مرور أزمنة بعيدة على زواجهما فهي تتلقف على اي شيء وهو يلملم نفسه بعيداً عنها ، وفى يوم من الأيام والليل سكون والرياح يحركها فصل الشتاء إذ هو جالس بجوار زوجته على السرير لتهب ريح شديدة تفتح نافذة الحجرة بشدة ، ليتبسم الرجل حيث عادت به الذاكرة لمقولة صاحبه ، إنه الهواء يا صديقي من سيخبر أنك قتلتني ، ويظل متبسماً فى الفراش وزوجته تنظر له ثم تقول علما تضحك يا رجل ، فيرد لا عليك ، لترد أنت تهزئ بي من غير داعِ ، ليرد عليها والله أبداً لقد تذكرت شيء جعلني اتبسم ، لترد هي والله انت الذي تهزئ بي ، وبين جدال وسجال وبين شد وجذب ، قال لها عما حدث !
ومرت الأيام غير الكثرة ، ثم حدث بينهما شجار كبير أنتهي أنه أغضبها لتذهب للشرطة وتبلغ عنه ، فأتت الشرطة وأخذته وأعدمته على فعلته الشنعاء فتري من أبلغ عنه ... الهواء أم النساء 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق