*عطر القهوة...مذكرات في لحظات*
...كان يفوح عطرك ذات مساءات من العمر...في ذات مساءشتوي...في ركن البيت العتيق...إبريق متلملم في الجمر ينتظر عودة أبي...فقد أمضى يومه في تفقد أراضيه ومواشيه...فإن أبي ريفي بامتياز...يدخل أبي والبرد ينبعث من جسده حتى الكلام تحجر في فمه...لكن بمجرداستنشاق عطر القهوة الفواح يصحو أبي من غفوة البرد...وحين أسكبها في فنجان عتيق هو الآخر يبتسم أبي حبا للقهوة...ولأن الفنجان العتيق ذكره بذات لحظات من عمره...ومع كل رشفة يسترجع أبي حكاية أفلتت من قاموس الزمن...بعد عامه السبعين...إذن لن أحتاج إلى كتاب في التاريخ...فأبي مصدر موثوق وشهادة حية...فقد تجعله القهوة الليلية يحكي حتى بزوغ الفجر...في منزلنا المنفرد...في ليلة حالكة الظلام...والضوء الخافت المنبعث في هدوء...وعطر القهوة يكتسح المكان ...ويمتد شذاه حتى الصباح...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق