وَمنْ بالذَّاتِ يعلو عن قرينٍ ___فما للصّحبِ والخلاَّن أهْلُ
ليِسْألْ نَفسَهُ هل كان ذنبٌ___لمن تركوه واستغنوا وفلُّوا
ألا منك الجوابُ وكان جرحٌ___بهجرك من بودِّك لا يَملُّ
ويعرفُ قدرَ أصحابٍ ويمحو___من الزلاَّتِ ما تبدو وتعلو
سفاسفُ من تكبرّ في علوٍّ___وطأطأَ للَّذين بهم يُذلُّ
ألا فاسأل قريناً كم تأذَى___بإنكار المودَّةِ منك خِلُّ
وكم بعثوا إليك وباتصالٍ___رسائلَ لا تُجابُ لا تَطُل
ولم يكن اللَّحوحُ له شئونٌ___ولا حاجاتُ نفسٍ يا مُخٍلُّ
ولم يطمع بوصلك غيرُ حِبٍّ___يزيدُ محبَّةً لو كان فضلُ
يراك صديقَه المحبوبَ لولا___بطبعك لا تُقدِّرُ من يُجلُّ
وتَهدِم ما بَنيتَ كَجِسرِ وَصْلٍ___وتسفُ الرِّيحُ أحلاماً تَهِلُّ
وقطعٌ من لدنك لحبلِ ودٍّ___وتسألُ مُنكراً عمَّا يحلُّ
وحسٌّ بالمهانةِ في قميءٍ___وليس لديك معذورٌ يضِلُّ
ترى للذَّاتِ إحساساً تسامى___وما للغير، من كبرٍ يَغُلُّ
تواضع إن ترى من فاق أصلاً___فلا مرضٌ إذا استشرى يَبِلّ
خئون صاحبٌ من غير أهلٍ___وخيرُ صواحبٍ للأهل خِلُّ
ومن لم يحترم أهلاً وصحباً___غنيٌّ عنه مُحتاجٌ وكَلُّ
ألا إنَّ الأنانيَ ليس منَّا___ولو كان الرَّئيسَ فلا محلُّ
ويزري البخلُ في ودّ حلالٍ___ومن يصعد بشرٍّ قد يُعلُّ
لوجه الله إحسانٌ لخلقٍ___ولا عجبٌ فكلُّ النَّاسِ أهلُ
بأخذٍ أو عطاءٍ قد تدانى___لأهل الفضلِ أعوانٌ وظِلُّ
فلا تسأل عن المجبوبِ أصلاً___فلا عقلٌ يَعِزُّ وقد يَضِلُّ
سيسقط عاجلاً مع شرِ صحبٍ___بأعمالٍ لهم لا ما تُقِلُّ
وأوهامٌ تحيطُ بمن تراءى___له ظلٌّ يفوقُ ولا يَزِلُّ
ولو كان الغرورُ كماءِ نهرٍ___لما أرضاهُ أزهارٌ وفُلُ
بلا حرثٍ ولا بذرٍ تسامى___وثارَ غُبارُه ، والقولُ حقلُ
إذاهبَّت رياحٌ طار شوقاً___لأمطارٍ سَيَنْبُتُ فيه بقلُ
وآمالٌ تغرُّ وَجَارَ صولٌ___فخذ ما شئتَ إنَّك لا تُجَلُّ
صغيرٌ في عيون الخلقِ كبرٌ___وعند الحقِّ ذرٌ قد يُذَلُّ
يداسُ بأرجلٍ للخلق طرًّا___ونارٌ يصطلي منها وظلُّ
صلاةٌ والسَّلامُ على رسولٍ___لكلِّ خليقةٍ فيها مَحِلُّ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق