فرجة
جحافل الليل اجتاحت فجاج النهار، نشرت ألويتها في ربوع المدينة القابعة تحت فيض من حنان جبل قاسيون، وعلى كتفها يرتب في تغنج و دلال، إنها المدينة الموسومة بالحضارة و التاريخ مدينة دمشق الساحرة، المدينة النابضة بالحياة، المتلألئة باشراقة الأضواء الباهرة، في زواياها تتكئ بسمات الرضا و القنوع، و في منابرها يعلو صوت الترف، مدينة أجواءها تصدح برنات أوتار أغاني الجبل المحملة بأريج الأصالة، المشبعة بروح الحداثة جبل يفتح ذراعيه لأنفاس زواره في حب جارف و حرارة عاطفة، يصافح الوجوه النضرة بنفحات نسائمه المعطرة بالرطوبة، يغازل العيون الحالمة بوسامة اللوحات المخلدة لإبداعات ريشة الكون، يصنع الفرجة و المؤانسة بملامسته الرقيقة لجوانب الأنفس، يروي قصة تاريخه المسكون بين جناباته الممتد بجذوره إلى أغوار الماضي الحافل بالأمجاد في عزة و كبرياء، و من الواثق بنفسه، نسج خيوط علائق صداقة حميمية بينه و بين رواده، جبل دانت له الجباه، و خلد في دفتر الزمان.
بصمة: جمال الدين خنفري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق