.....................الشمعة والظلام................
.
أتيتنا يا شــام بمــا لم نــألف...
جمالك متعبة والجواري تلوذ
.
من زمان نعرفها تجارة شــام...
مـا فيها غشٌّ لا ولا فيها شُذوذ
.
فما بال العباءة إذْ شاب لونها...
وهذه الأفرشة تُحاكي الشُّرود
.
ما بال العطور يبكي زجاجها...
ما كان يُضيقها عبق الورود
.
ما بال البعير يرابط صامتًا...
يسأل الدّرب والجواب مفقود
.
وشاحنا الشّامي أين الولاعة...
أين التراتيل والنّساء حشود
.
شامنا جئت والبضاعة مزجاة...
معازفٌ حزينةٌ ومناديلٌ سود
.
فما بال سؤال لا يكّل سائله...
يا شيخ القبيلة بما قد تجود؟
.
يجلسني على حاشية من ركام
في الخلف ضوء شمعة...
.
وظلّي مُزدحم في الأمام
قــــال: ما ترى؟ قلتُ: الرُّكام؟
.
قـال : زد، قلتُ:الظّلام؟ قال:زد
قلتُ:هما شيئان بكل ما فيهما شبيهان
.
نطقهما باللّسان..
لهما نفس اللّون...أسودان
.
في الخيال ورأي العين... مخيفان
قال: إذن هما اثنان
.
إن جمعناهما أو فرّقناهما صديقان
كانا يسافران...سُنّةٌ قد خلت
.
ومُذْ حلاّ عندنا ..ما عادا يرتحلان؟
عملا على سُبل العيش...
.
عمل الفلاح في البستان
حفرا جُبّاً وسط البلد...
.
وزرعا الأرض بالطّغيان
وألبسا القصر زيّ الخلود...
.
فالدّهر ها هُنا دهران
ولمّا جاء اليومُ اكتشفا...
.
فذاك حيٌّ بن يقظان...
أن للأرض والعرض ربٌّ...
.
والموتَ من الأبواب دانٍ
ذُكّرا فلعنا من ذكّرهما...
.
بأنّهما في العمر شيخان
أخذا الحياة على عجل...
.
براعمَها علنًا يدوسان
يا بني أعرفتهما؟ ألقيتهما؟
.
أأخبرك من يكونان؟
إنّهما تلاوة الثّّكلى... من الأحزان
.
إنهما ربيع العرب... بلا أقحوان
إنّهما الموت الطّويل،أي الموتان
.
إنّهما ومهما وُصفا... لن يتّصفان
فهما الإنسان المدجّج... بالإنسان
.
إنّهما صديقان...ضدان...
ساكنان،مُسكّنان،قليلان،كثيران
.
كفيفان،أصمّان،غائبان،حاضران
مخيفان،خائفان،باللّه عليك يا ولدي...
.
إنّهما واحد زائد واحد يساوي اثنان؟
يا شيخ القبيلة... أذاك المصير؟
أعيشٌ بينهما... لطفل صغير؟
.
وكيف التغاريد في كل صبح...
أحُرٌّ في السماء يطير؟
.
قال:أدر وجهك،صارا الآن خلفك
مهّد للعين ما ترى،ثم فسّر الأشياء وحدك.
.
قلت: أرى شمعة، قال زد
قلت: أرى شمعها أبيضُ الدّمعة
.
قال زد، قلت:
أرى خيطا رفيعًا يُحرّق...
.
به تُنار ظلمة البُقعة
وشمعٌ جميل صار يذوب...
.
وفي نفسه عزّة ومتعة
ونارٌ كأنّها جنة حنونة...
.
كأن الأمر فيه بدعة
أرى الشمعة فنّا نادرا...
.
موتٌ في منتهى الرّوعة
قال: فينا إذن صدق المقولة...
.
فينا السّر ألقى الحمولة
ترى الفقير بالنّفس يفدي...
.
ويفدي الطّفل بآت الطفولة
ترى الصّلاة بركن تُكبّر...
.
وخلف الإمام دنيا مهُولة
قلب أبيّ يصدّ الرّصاص...
.
وعين ترى الموت بطولة
وترنوا النساء تراتيل حب...
.
تفوح منها موتٌ خجولة
ترى الحمام هديلا يقول...
.
يا شام أضحيت رمز الفحولة
وإذا ما سألتني كيف ذلك؟
.
الشامٌ شمعة بكل سهولة.
يا شيخًا يا سُؤلا كنتُ أُرغمه...
.
بالبوح،ويا لما كان يكتمه
جرحٌ سعى لطبيب يسعفه...
.
وكنت الطبيب إذْ سُؤلا أُتعبه
أنت الشام ما خبت أسرارها...
.
نصُّ دمع على الأحداق تكتبه
"أنا الشام" قُلتَها وفهمتُها...
.
وإن لم أكتب الشام أرسمُه
إلى حين أن يُقتلا كن شمعة
.
إنّ الظّلام الضّوء يُرعبه
وأنت على الرّحب فهنا وطنٌ...
.
يحيك النّصر شمعًا فيكنزه
ويهديه للأحبّة إذا به غزو...
.
يكون المهديّ أو يُشبهه.
.
.......................بقلم فتى الثريا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق