لم تكن تعلم في تلك الليلة القمراء انها على موعد مع هزيمة العمر
فقد كانت الكلمة التي حسمت كل الامر كبذرة موت زرعها قبل الرحيل
تحت وطأة الصدمة و شدتها جلست القرفصاء
تسترجع كل الاحداث و هي تمر متسارعة امام عيناها كفيلم سينمائي
كان هو كاتب مشهور و هي احدى قارئاته شغوفة بتامل كل ما تحمله حروفه
من جمال والتعمق في روحه و قلبه و فكره من خلال رواياته
جمعتهما ذات مساء صدفة و هي تقتني احدث رواياته من المكتبة العامة للبلدة،
نشأ بينهما حوار التمس فيه عمق فكرها و حسن قرائتها لما بين سطور رواياته
توالت اللقاءات بينهما و التي كانت اغلبها مرتبة بمواعيد مسبقة
ولدت بينهما شيء من الالفة و المودة
تطور هذا الشعور في فترة ليست بقصيرة
ليولد منه حبا كبيرا بينهما او على الاقل هي من كانت تظنه كذلك
كانت هي عذراء القلب و الروح قبل ان تسلمهما له باسم الحب
وباسم الحب ايضا سلمته جسدها في لحظة من جنونه
افقدتها تلك اللحظة الجنونية عذرية قلبها و روحها و كذلك جسدها
افاقت من نشوة اللحظة
و قد انتزع عنها ستار العفة و الانوثة البريئة التي كانت تحملمها
جلس على حافة السرير اشعل سيجارة اخذ منها نفسا عميقا
و نفثه ببطء و هو يرمقها بنظرات اشمئزاز و احتقار ادركت
من خلالها انها لم تكن سوى ضحية لشيطان رجل يمارس كل فنون الحب و الوانه ليفترس ضحاياه
كلكن متشابهات، كلكن عاهرات
كلمات رددها مرارا وهو يغادر المكان بعد ان رمى في وجهها مبلغا من المال
مقابل ليلة امتحان سقطت فيها بامتياز
اطلقت من اعماق روحها المذبوحة ضحكة هستيرية رددت صداها جدران
غرفة مظلمة خرجت منها تجر اذيال خيبة و قلب مكسور
ولقب عاهرة
هزيمة عمر
بقلمي لطيفة بلعيش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق